السيد محمد الصدر

291

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لقد تكلّمنا عن معنى فرعون بشكلٍ قد لا يكون مناسباً مع السياق القرآني ، ولعلّها أقرب إلى طريقة الفهم التجزيئي للقرآن ، وقد أعطينا لفرعون عدّة معانٍ ، ويمكن أن نضيف عليها معنىً آخر ، وهو أنَّ فرعون بمعنى الشخص المعاند ، أي : المعاند الشخصي ، وليس الديني أو الدنيوي ، والمثل العامي المعروف ملفتٌ للنظر في المقام ، وهو قولهم : ( أردته عوناً فصار لي فرعون ) أي : غير مطبّقٍ لأهدافي لو صحّ التعبير . الأمر الآخر الذي يمكن أن نفهمه من الكلمة هو من كان فرعوناً على نفسه الأمّارة بالسوء ، والنفس الأمّارة يمكن أن نسمّيها فرعوناً ؛ لأنَّها فاسدةٌ إلى درجةٍ عجيبةٍ ، وهي تدّعي الأُلوهيّة بمعنىً من المعاني كما يقول القرآن : اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ « 1 » . فلو لم يكن الهوى صالحاً للعبادة بالفهم المدني للعبادة لما عبده ، فالنفس الأمّارة بالسوء تقول : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى « 2 » وتتوقّع أن يعبدها الشخص بمعنى : عبادة الطاعة لا عبادة التقديس ، إذن فهي فرعون بكلّ أوصافها . لكن ضدّها يمكن أن يكون فرعون أيضاً ؛ لأنَّ العقل إذا تسلّط عليها وكبحها يكون كذلك ؛ لأنَّ خصوصيّة فرعون الرئيسية هي التسلّط على شعبة وأتباعه والكبح لأهدافهم وشهواتهم المضادّة لأهدافه وشهواته ، فكذلك العقل إذا كبح النفس يكون بمنزلة الفرعون . وإليك أيضاً أُطروحاتٌ في معنى ( الأوتاد ) : الأُولى : ما ذكرناه وذكره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » من : أنَّ الأوتاد يُراد

--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 24 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر .